علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
110
ثمرات الأوراق
أمّ المؤمنين ، وكنا لها خير بنين ، وقاتلت أنت وأبوك عليّا ، فإن كان مؤمنا ضللتم بقتال المؤمنين ، وإن كان عليّ كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزّحف ! * * * عبد اللّه بن الزبير وزوجه وذكر صاحب العقد ، أن عبد اللّه بن الزّبير تزوّج امرأة من فزارة ، يقال لها أمّ عمرو ، فلمّا دخل بها ، قال : هل تدرين من معك ؟ قالت : نعم ، عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام بن خويلد . قال : ليس هذا ! قالت : فأيّ شيء تريد ؟ قال : معك من أصبح في قريش كمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل العينين من الرّأس ، قالت : أما واللّه لو أنّ بعض الهاشميّين حضرك ، لقال خلافا لقولك ، قال : فالطّعام والشّراب عليّ حرام حتى أحضر الهاشميين وغيرهم ، ولا يستطيعون لذلك إنكارا ؛ قالت : إن أطعتني لم تفعل ، فأنت أعلم بشأنك . فخرج إلى المسجد « 1 » فإذا هو بحلقة فيها جماعة من قريش ، وفيها من بني هاشم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه ، وعبد اللّه بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال لهم ابن الزبير : إنّي أحبّ أن تنطلقوا معي إلى منزلي ، فقام القوم بأجمعهم حتّى وقفوا على باب بيته ، فقال ابن الزّبير : يا هذه ، اطرحي عليك سترك . ثم أذن للقوم ، فلمّا أخذوا مجالسهم ، دعا ابن الزّبير بالمائدة ، فتغدّى القوم ، فلمّا فرغوا قال ابن الزبير : إنّما جمعتكم لحديث ردّته عليّ صاحبة هذا السّتر ، وزعمت أن لو كان بعض بني هاشم حاضرا ما أقرّ لي بما قلت ، وقد حضرتم جميعا ، والحديث الذي ردّته عليّ ، قلت لها ليلة الدّخول بها ، وأنا معها في خدرها : إنّ معك من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل العينين من الرّأس ، فردّت عليّ مقالي . فقال ابن عباس : إن شئت أقول ، وإن شئت أكفف . قال : لا بل قل ، وما عسيت أن تقول ! ألست تعلم أنّ الزّبير حواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن أمّي أسماء بنت أبي بكر الصّديق ذات النّطاقين ، وأنّ خديجة سيّدة نساء أهل الجنة عمّتي ، [ وأن صفيّة عمّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جدّتي ] « 2 » ، وأنّ عائشة أمّ المؤمنين خالتي ؟ فهل تستطيع لهذا إنكارا يا بن عباس ؟ قال ابن عباس ، لا ، ولقد « 3 » ذكرت شرفا شريفا ، وفخرا عظيما ، غير أنّك بنا نلت ذلك كلّه ، وأنت تفاخر من بفخره فخرت ، وتسامي من بفضله سموت ، قال ابن الزّبير : وكيف ذلك ؟ قال : لم تذكر مفخرا إلّا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن أهل بيته وأقرب إليه ، وأولى بالفخر به ، قال ابن الزّبير : فأنا أفاخركم بما كان
--> ( 1 ) ط : من المجلس . ( 2 ) تكملة من ب ، ط . ( 3 ) ط : « ولكن » .